عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

251

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

وقسم ينزل به جبريل وقسم يأتيه مثل صلصلة الجرس وقسم ينفث في روعه الكلام نفثا وقسم يكلمة اللّه من وراء حجاب . ورأيت في قوله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً [ الشورى : 51 ] هو داود عليه السلام أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [ الشورى : 51 ] وهو موسى أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا [ الشورى : 51 ] وهو جبريل إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم فلما جاءه جبريل قالت الأحجار : السلام عليك يا رسول اللّه . وفي رواية فخرجت حتى إذا كنت في وسط الجبل سمعت صوتا من السماء يا محمد أنت رسول اللّه وأنا جبريل فرفعت رأسي فإذا جبريل في صورة رجل في أفق السماء فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته فما زلت واقفا لا أتقدم ولا أتأخر حتى بعثت خديجة رسلا في طلبي ثم انصرف عني وانصرفت عنه إلى أهلي فقالت خديجة : يا أبا القاسم أين كنت فو اللّه لقد بعثت رسلي في طلبك فحدثتها بالذي رأيت فقالت أبشر وأثبت فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة . وفي رواية أنها قالت : أتستطيع أن تخبرني بصاحبك إذا جاء ؟ قال نعم فجاءه جبريل فقال يا خديجة هذا جبريل قالت قم فاجلس على فخذي الأيسر ففعل فقالت هل تراه ؟ قال نعم فحولته إلى الأيمن ثم قالت هل تراه ؟ قال نعم فأجلسته في حجرها وقالت هل تراه ؟ قال نعم فكشفت عن وجهها وقالت هل تراه ؟ قال لا فقالت أبشر فو اللّه إنه ملك ما هو شيطان ثم لبست ثيابها ودخلت على ورقة بن نوفل وهو ابن عمها فأخبرته بذلك فقال قدوس قدوس والذي نفسي بيده لئن صدقت يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى ثم قام ورقة رضي اللّه عنه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقبل رأسه . قال محمد بن إسحاق : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج اللّه عنه بخديجة رضي اللّه عنها إذا رجع إليها فتثبته وتخفف عنه وتصدقه وتهون عليه أمر الناس ، ومن كرامتها رضي اللّه عنها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال يا خديجة هذا جبريل يقرئك السلام فقالت اللّه السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام . وفي رواية قال جبريل : يا محمد ما نزلت من عند سدرة المنتهى إلا ويقول اللّه تعالى يا جبريل سلم على خديجة . وفي رواية قال جبريل : يا محمد هذه خديجة قد أتتك بإناء فيه طعام أو شراب فإن هي أتتك فاقرأ عليها السالم من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ، والحكمة في كونه من قصب وهو اللؤلؤ المجوف أنها حازت قصب السبق إلى الإسلام ، والصخب رفع الصوت والنصب التعب . وقالت فاطمة رضي اللّه عنها أي بعد موت أمها : واللّه يا نبي اللّه لا ينفعني طعام ولا شراب حتى تسأل جبريل عليه السلام عن أمي فسأله فقال هي بين سارة ومريم في الجنة . وقال معاذ رضي اللّه عنه : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لخديجة رضي اللّه عنها وهي في سكرات الموت أتكرهين ما قد نزل بك واللّه لقد جعل اللّه لك في السكرة خيرا فإذا قدمت على ضراتك فأقرئيهن السلام مني مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكلثوم أخت موسى عليه السلام فقالت علي الوفاء يا رسول اللّه ذكره القرطبي في سورة التحريم . وفي العرائس أخت موسى اسمها مريم وأمه اسمها لوخا بنت هاند بن لاوي بن يعقوب وتقدم اسم أبي موسى في الوفاة